ماكس فرايهر فون اوپنهايم
432
من البحر المتوسط إلى الخليج
[ التوجه من مسقط إلى غوادار ] كانت إقامتي في مسقط لفترة قصيرة فقط . مع غروب الشمس رفعت الباخرة « بمبا » مراسيها لكي تتوجه إلى غوادار ، على ساحل مكران في جنوب بلوشستان ، وهي المستعمرة الوحيدة التي ما زالت باقية لعمان . وغوادار هي قرية بائسة لصيادي السمك ليس لها أي أهمية . لم يكن لدينا وقت للنزول إلى البر ، وهكذا تابعنا الرحلة باتجاه الشرق إلى كراتشي حيث قلت وداعا للسفينة ولضباطها الطيبين وللعدد الكبير من تجار الخيول وللصراصير التي لا حصر لها لكي أطأ الأراضي الهندية . وقد استضافني وأكرمني في كراتشي كل من قنصلنا هناك السيد توله ومواطن ألماني آخر هو السيد بوسمان الذي كان يتولى المنصب الرفيع كمدير لتلغراف الخليج وفي الوقت نفسه الوكيل السياسي لجنوب بلوشستان . وبذلك وصلت رحلتي من البحر المتوسط إلى الخليج إلى نهايتها . بعد ذلك مررت عبر الأجزاء الإسلامية من شمال الهند . وفي دلهي تحدثت باللغة العربية مع معلم هندي يعمل في الجامع الموجود هناك ، والذي لم يغادر وطنه أبدا طيلة حياته ، عن مدرسته وعن كثير من القضايا المختلفة الأخرى . وبصورة عامة فقد كان في وسعي استعمال اللغة العربية كلغة وسيطة مرارا وتكرارا في الهند . إذ إن المسلمين في جميع أصقاع الأرض لا ينادون ربهم إلا باللغة العربية ، لغة القرآن ، وفي كل مكان منتشر فيه الإسلام يوجد بين المثقفين الحقيقيين أناس حجوا إلى مكة أو درسوا القرآن وصاروا بالتالي قادرين على التفاهم مع الآخرين باللغة العربية ، تقريبا على غرار الدبلوماسيين الذين يستعملون بمختلف جنسياتهم اللغة الفرنسية أو رجال الدين الكاثوليك الذين يستعملون اللغة اللاتينية « 1 » . [ الابحار من بومباي عن طريق عدن إلى زنجبار ثم إلى شرق إفريقيا ] من بومباي أبحرت عن طريق عدن إلى زنجبار حيث نقلت للسيد الحاكم هناك رسالة تحية من ابن عمه في مسقط . ومن زنجبار انتقلت إلى أراض ألمانية إلى مستعمرتنا الجميلة في شرق إفريقيا . وقد تكرم حاكم المستعمرة آنذاك البارون فون شيله وسهّل لي القيام برحلة إلى المناطق الداخلية . وقد تأكدت خلال هذه
--> ( 1 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، ص 17 ، الملاحظة 1 .